غازي عناية
347
أسباب النزول القرآني
أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : « نزلت هذه الآية : وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما في عبد الرحمن بن أبي بكر ، قال لأبويه : وكانا قد أسلما ، وأبى هو أن يسلم ، فكانا يأمرانه بالاسلام فيرد عليهما ، ويكذبهما ، ويقول : فأين فلان ؟ ! وأين فلان ؟ - يعني مشايخ قريش ممن قد مات - ثم أسلم بعد فحسن إسلامه ، فنزلت توبته في هذه الآية : وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وأخرج البخاري من طريق يوسف بن ماهان قال : « قال مروان في عبد الرحمن بن أبي بكر : إنّ هذا الذي أنزل فيه : وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل اللّه فينا شيئا من القرآن إلّا أنّ اللّه أنزل عذري » . وأخرج عبد الرزاق من طريق مكي : « أنه سمع عائشة تنكر أن تكون الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر ، وقالت : إنما نزلت في فلان سمّت اسمه » . قال الحافظ بن حجر : « ونفي عائشة أصح إسنادا ، وأولى بالقبول » . الآيات : 29 - 32 . قوله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : « إنّ الجن هبطوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو يقرأ القرآن في بطن نخلة ، فلما سمعوه قالوا : أنصتوا ، وكانوا تسعة : أحدهم زوبعة ، فأنزل اللّه تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ إلى قوله : ضَلالٍ مُبِينٍ